الشيخ الطبرسي
172
تفسير مجمع البيان
هما صنمان إساف ونائلة . ومن كسر فهو العذاب ، والمعنى ذات العذاب فاهجر لأن عبادتها تؤدي إلى العذاب . ويجوز أن يكون الرجز والرجز لغتين كالذكر والذكر . وقال ابن جني : الجزم في تستكثر يحتمل أمرين أحدهما : أن يكون بدلا من ( تمنن ) فكأنه قال : لا تستكثر . فإن قيل : فعبرة البدل أن يصلح إقامة الثاني مقام الأول ، وأنت لو قلت لا تستكثر لا يدلك النهي على المن للاستكثار ، وإنما المعنى لا تمنن من مستكثر ؟ قيل : قد يكون البدل على حذف الأول ، وقد يكون على نية ثباته ، وذلك كقولك زيد مررت به أبي محمد ، فتبدل أبا محمد من الهاء . ولو قلت زيد مررت مررت بأبي محمد ، كان قبيحا . فقوله : ( ولا تمنن تستكثر ) من هذا القبيل . وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل والآخر : أن يكون أراد تستكثر ، فأسكن الراء لثقل الضمة مع كثرة الحركات ، كما حكى أبو زيد من قولهم : ( بلى ورسلنا ) بإسكان اللام . وأما ( تستكثر ) بالنصب فبأن مضمرة وذلك أن يكون بدلا من قوله ( ولا تمنن ) في المعنى . ألا ترى أن معناه لا يكن منك من فاستكثار ، فكأنه قال : لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا عن المن في المعنى الذي دل عليه الفعل ، ومما وقع فيه الفعل موقع المصدر قوله : فقالوا : ما تشاء ؟ فقلت : ألهو * إلى الأصباح آثر ذي أثير ( 1 ) أراد : فقلت اللهو . فوضع ألهو موضع اللهو . اللغة : المدثر : المتفعل من الدثار ، إلا أن الثاء أدغمت في الدال ، وهو المتغطي بالثياب عند النوم . والتكبير : وصف الأكبر على اعتقاد معناه ، كتكبير المكبر في الصلاة بقوله : الله أكبر . والتكبير : نقيض التصغير . والكبير الشأن هو المختص با تساع المقدور والمعلوم . والطهارة : النظافة بانتفاء النجاسة ، لأن النظافة قد تكون بانتفاء الوسخ من غير نجاسة ، وقد تكون بانتفاء النجاسة ، فالطهارة في الآية هو القسم الأخير . والمن : ذكر النعمة بما يكدرها ، ويقطع حق الشكر بها ، يقال : من بعطائه يمن منا إذا فعل ذلك . فأما المن على الأسير فهو إطلاقه بقطع أسباب الاعتقال عنه . والاستكثار : طلب الكثرة ، وهو هنا طلب ذكر الاستكثار للعطية . والناقور . فاعول من النقر ، كهاضوم من الهضم ، وحاطوم من الحطم : وهو الذي
--> ( 1 ) آثر ذي أثير أي : أول كل شئ .